حسن بن عبد الله السيرافي
390
شرح كتاب سيبويه
إعرابهما مختلف ولا يحسن أن تنصب هذا على الحال كما نصبت قائمين ، وإن كان ليس فيه الألف واللام ، لأن المنصوب بالحال لا بد له من عامل واحد مقدّر في نصبه ، وليس في قولك : في الدار رجل وقد جئتك برجل آخر ، شيء يقع عليهما من تنبيه أو إشارة أو اجتماع . ويقول : ( فيما اختلف إعرابه ، فلم يمكن اجتماع صفة الاسمين : اصنع ما سرّ أخاك ، وأحبّ أبوك الرجلان الصالحان على الابتداء ، وتنصبه على المدح والتعظيم كقول الخرنق في قصيدة " : لا يبعدن قومي الذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر النّازلين بكل معترك * والطّيبون معاقد الأزر " 1 " ) وقال بعض أصحابنا : الرفع أحسن وأكثر في كل شيء كان تعظيما لأنك إذا أثنيت على قوم فإنما تقول : هم كذا . ( وأما الألف واللام فلا تكونان حالا البتة ، لو قلت : مررت بزيد القائم ، كان قبيحا لا يجوز إذا أردت قائما ، وإن شئت نصبته على المدح ، وذلك قولك : اصنع ما ساء أباك وكره أخوك الفاسقين الخبيثين ، وإن شاء ابتدأ ، ولا سبيل إلى الصفة في هذا ولا في قولك : عندي غلام وقد أتيت بجارية فارهين ، لأنك لا تستطيع أن تجعل فارهين صفة للأول ولا للآخر ولا سبيل إلى أن يكون بعض الاسم جرا وبعضه رفعا ، فلما كان كذلك صار بمنزلة : ما كان معه معرفة من النكرات لأنه لا سبيل إلى وصف هذا ، كما أنه لا سبيل إلى وصف ذلك ، فجعل نصبا كأنه قال : عندي عبد اللّه ، وقد أتيت بزيد فارهين ، جعل الفارهين ينتصبان على : النازلين بكل معترك . وفرّوا من الإحالة في : عندي غلام ، وقد أتيت بجارية إلى النصب ، كما فروا إليه في قولهم : فيها قائما رجل ) . يريد لما لم يكن صفة غلام وجارية بفارهين لاختلاف إعرابهما ، فروا إلى نصب فارهين على المدح ، كما هربوا إلى نصب قائما على الحال من قولهم : فيها قائما رجل ، لما لم يمكن أن يجعل قائم صفة لرجل لتقدمه عليه .
--> ( 1 ) البيتان للخرنق بنت هفان ، الخزانة 2 / 301 ، الدرر اللوامع 2 / 150 .